الهيثمي

60

موارد الظمآن

لقد تجول في المدرسة الواسعة - العالم الإسلامي - ليجمع خير ما فيه ، وليضع خير ما جمع في مدرسة صغيرة - في بيته - ليوفر على طلاب العلم سنوات العمر ومشاق الرحلات . قال الحاكم : ( أبو حاتم ابن حبان ، داره التي هي اليوم مدرسة لأصحابه ، ومسكن للغرباء الذين يقيمون بها من أهل الحديث والمتفقهة ، ولهم جرايات يستنفقونها ، وفيها خزانة كتبه في يدي وصي سلمها إليه ليبذلها لمن يريد نسخ شيء منها في الصفة ، من غير أن يخرجها منها ، شكر الله عنايته في تصنيفها ، وأحسن مثوبته على جميل نيته في أمرها ، بفضله ومنته ) . رحمك الله أيها الإمام العظيم ، وأسكنك فسيح جنانه ، ما أشد غيرتك على الإسلام ! وما أكبر حرصك على المسلمين ! تجوب العالم الاسلامي كله ، متحملا المصاعب والمتاعب والمشاق ، لتجمع ما يتشوق كل طالب علم إلى جمعه - وليسوا عليه بقادرين ، ثم تخضه لتستخرج ما فيه من زبدة ، ولا تكتفي بتيسير الوصول إليه ، وإنما ترصد نفقة لكل طالب دخل مدرستك العظيمة ، حتى لا يشعر بذل الحاجة ، وحتى لا تدفعه عن غايته كآبة الأيام ! ! لقد تعبت فيما جمعت فكنت الحريص عليه من الضياع ( من غير أن يخرجها منها ) . وعاينت من الغربة ، وشظف العيش وقساوة الحياة فكنت الأب البار لرواد مدرستك ، بيتك الكريم ! فماذا فعل الطاعن الحاسد ، والمفتري الحاقد ؟ ! كانت هذه المأثرة العظيمة خاتمة عمله ، فأين ومتى كانت وفاة هذا الإمام الكريم ؟